محمد بن سلام الجمحي
432
طبقات فحول الشعراء
جزعت من العذاب غريب تيم * وملّأت القميص مع الإزار " 1 " ولست مفارقا قرنىّ حتّى * يطول تصعّدى بك وانحدارى " 2 " فقال التّيمىّ : / / ولمّا أن قرنت إلى جرير ، * أبى ذو بطنه إلّا انحدارا " 3 " فقال له قدامة بن إبراهيم الجمحىّ : بئسما قلت ! جعلت نفسك المقرون إليه ! قال : فكيف أقول ؟ قال : تقول : ولمّا لزّ في قرني جرير * أبى ذو بطنه إلّا انحدارا " 3 " قال : لا واللّه ، لا أقول له أبدا إلّا هكذا . " 4 "
--> - عليها من ينكل به ، ويدار به وينادى عليه . مقرونان : مربوطان بقرن واحد ، وهو الحبل . شال به يشول : ارتفع وقام . وفي خبر آخر رواه صاحب الأغانى 8 : 82 " وعمر بن لجأ شاب كأنه حصان ، وجرير شيخ قد أسن وضعف " . وفي هذا الخبر صفة نطق جرير ، وهو حسن جدا : " ثم قال جرير بغنته قولا يخرج الكلام به من أنفه ، وكأن كلامه كان فيه نونا " . ( وانظر النقائض : 430 ) . ( 1 ) ليسا في ديوانه . وهذا البيت لم يروه أبو الفرج . وقوله : " وملأت القميص . . . " ، يعنى أنه سلح على نفسه من الجزع والمضض . ( 2 ) القرن : الحبل يقرن به شئ إلى شئ . ( 3 ) ذو بطنه : الرجيع والسلح من جوفه . ولز الشئ : شده شدا حتى ألصقه . ورواية أبى جعفر الطبري في التفسير 2 : 238 : * أبى ذو بطنه إلّا انفجارا * يعنى إلا سيلانا وخروجا ، وهي رواية أعرق في قريحة الشعر . ( 4 ) في الأغانى : " جزيت خيرا ، لا أقوله واللّه أبدا إلا هكذا " .